الآلوسي
116
تفسير الآلوسي
منه بأن الفاصل غير أجنبي فلا يضر الفصل به فتدبر ، وجوز كون رحمة مصدراً لرحمنا مقدر وكونها حالاً من ضمير * ( مرسلين ) * وكونها بدلاً من * ( أمراً ) * فلا تغفل * ( إنَّهُ هُوَ السَّميعُ ) * لكل مسموع فيسمع أقوال العباد * ( الْعَليمُ ) * لكل معلوم فيعلم أحوالهم ، وتوسيط الضمير مع تعريف الطرفين لإفادة الحصر ، والجملة تحقيق لربوبيته عز وجل وأنها لا تحق إلا لمن هذه نعوته ، وفي تخصيص * ( السميع العليم ) * على ما قال الطيبي إدماج لوعيد الكفار ووعد المؤمنين الذين تلقوا الرحمة بأنواع الشكر . * ( رَبِّ السَّمَاواتِ والاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ) * . * ( رَبِّ السَّمَوات وَالأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا ) * بدل من * ( ربك ) * أو بيان أو نعت . وقرأ غير واحد من السبعة والأعرج . وابن أبي إسحاق . وأبو جعفر . وشيبة بالرفع على أنه خبر آخر لأن أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب ، والجملة مستأنفة لإثبات ما قبلها وتعليله * ( إنْ كُنْتُمْ مُوقنينَ ) * أي إن كنتم ممن عنده شيء من الإيقان وطرف من العلوم اليقينية على أن الوصف المتعدي منزل منزلة اللازم لعدم القصد إلى ما يتعلق به ، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم من أهل الإيقان علمتم كونه سبحانه رب السماوات والأرض لأنه من أظهر اليقينيات دليلاً وحينئذٍ يلزمكم القول بما يقتضيه مما ذكر أولاً ، ويجوز أن يكون مفعوله مقدراً أي إن كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم عمن خلق السماوات والأرض فقلتم الله تعالى خلقهن ، والجواب أيضاً محذوف أي إن كنتم موقنين في إقراركم بذلك علمتم ما يقتضيه مما تقدم لظهور اقتضائه إياه ، وجعل غير واحد الجواب على الوجهين تحقق عندكم ما قلناه ، ولم يجوزوا جعله مضمون * ( رب السماوات ) * الخ لأنه سبحانه كذلك أيقنوا أم لم يوقنوا فلا معنى لجعله دالاً عليه ، وكذا جعله مضمون ما بعد بل هذا مما لا يحسن باعتبار العلم أيضاً . وفي هذا الشرط تنزيل إيقانهم منزلة عدمه لظهور خلافه عليهم ، وهو مراد من قال : إنه من باب تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم ، قيل : ولا يصح أن يقال : إنهم نزلوا منزلة الشاكين لمكان قوله سبحانه بعد : * ( بل هم في شك ) * ولا أرى بأساً في أن يقال : إنهم نزلوا أولاً كذلك ثم سجل عليهم بالشك لأنهم وإن أقروا بأنه عز وجل رب السماوات والأرض لم ينفكوا عن الشك لإلحادهم في صفاته سبحانه وإشراكهم به تعالى شأنه . وجوز أن يكون * ( موقنين ) * مجازاً عن مريدين الإيقان والجواب محذوف أيضاً أي إن كنتم مريدين الإيقان فاعلموا ذلك ، وفيه بعد ، وأما جعل * ( إن ) * نافية كما حكاه النيسابوري فليس بشيء كما لا يخفى . * ( لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَْوَّلِينَ ) * . * ( لاَ إلاهَ إلاَّ هُوَ ) * جملة مستأنفة مقررة لما قبلها ، وقيل : خبر لمبتدأ محذوف أي هو سبحانه لا إله إلا هو ؛ وجملة المبتدأ وخبره مستأنفة مقررة لذلك ، وقيل : خبر آخر لأن على قراءة * ( رب السماوات ) * بالرفع وجعله خبراً ، وقيل : خبر له على تلك القراءة وما بينهما اعتراض * ( يُحْيي وَيُميتُ ) * مستأنفة كما قبلها ، وكذا قوله تعالى : * ( رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائكُمُ الأَوَّلينَ ) * بإضمار مبتدأ أو بدل من * ( رب السماوات ) * على تلك القراءة أو بيان أو نعت له ، وقيل : فاعل ليميت ، وفي * ( يحيي ) * ضمير راجع إليه والكلام من باب التنازع أو إلى * ( رب السماوات ) * ، وقيل : * ( يحيي ويميت ) * خبر آخر لرب السماوات وكذا * ( ربكم ) * وقيل : هما خبران آخران لأن ، وقرأ ابن أبي إسحاق . وابن محيصن . وأبو حيوة . والزعفراني وابن مقسم . والحسن . وأبو موسى . وعيسى بن سليمان . وصالح كلاهما عن الكسائي بالجر بدلاً من * ( رب السماوات ) * على قراءة الجر ، وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي بالنصب على المدح . * ( بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) * . * ( بَلْ هُمْ في شَكّ ) * إضراب إبطالي أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه ، وتنوين * ( شك ) * للتعظيم أي